نحو كسر المركزية وبناء الهوية
تقدير موقف:
- تبني صفة “المعارضة” التقليدية يمنح شرعية مجانية لسلطة المركز في دمشق بزعامة جبهة النصرة؛ والمطلوب دائما التأكيد على القطيعة الشاملة والإنكار القانوني والسياسي لسلطة الأمر الواقع.
- المركزية أداة تاريخية لاستنزاف ثروات الأطراف البشرية والمادية، وتطبيق الفيدرالية ضرورة لوقف هذا النزيف، ومرحلة انتقالية نحو الاستحقاق النهائي بتقرير المصير.
- يضرب الاستمرار في مقاطعة السلطة المركزية مساعيها لانتزاع اعتراف دولي كـ “دولة حاضنة”، ويُجبر المجتمع الدولي في نهاية المطاف على التفاوض المباشر والندّي مع إقليم الساحل.
- تحمّل النخب العلوية لمسؤولياتها في تجاوز الانغلاق ، والسعي لصياغة “ميثاق التزام إقليمي” يؤسس لعقد اجتماعي يجمع سكان الإقليم كشركاء متساوين لمواجهة الاستبداد والمطالبة بحقوقهم.
تهاوت الدولة السورية الفاشلة منذ عهد نظام البعث السابق في سنواته الأخيرة، لتسقط مع “الحكام” الجدد بمفهومها السياسي والسيادي. لم يعد لها وجود على أرض الواقع بمعنى تحقيقها كامل أركان الدولة؛ فلا سيادة ولا شرعية دستورية، كما أن ركن الشعب وهويته السياسية الوطنية أضحى موضوعاً للنقاش والتشكيك.
وعلى هذا النحو، تكسّر “العقد الاجتماعي” الذي يربط المواطن بالدولة المركزية، وهي الدولة التي قرأنا عنها في كتب التاريخ الحديث منذ خروج الانتداب الفرنسي. تفتّتت السيادة الوطنية التي تضمن حماية أمن الأفراد وبالمثل مصالحهم في الثروات الوطنية، بغض النظر عن هوياتهم. وهذا يتناقض مع ما شهدناه من عنف بنيوي ممنهج مارسته السلطة المركزية الجديدة في دمشق بزعامة قادة تنظيم جبهة النصرة، مما أفرز شرخاً عميقاً في الأمن السياسي والاجتماعي لمجتمعات الأطراف، وأسقط المبرر الأساسي لوجود الدولة كضامن لحياة أفرادها. (هذا السقوط للشرعية يتوافق تماماً مع ما نظّر له الفيلسوف الإنجليزي “جون لوك” في عمله “رسالتان في الحكم المدني” عام 1689، حين أكد أنه عندما تستخدم السلطة القوة التعسفية ضد مواطنيها وتفشل في حماية حقوقهم الأساسية، فإنها تضع نفسها في حالة حرب مع الشعب، وبذلك تفقد شرعيتها، ويصبح من حق المجتمع تأسيس عقد سياسي جديد يضمن أمنه ومستقبله). إضافة إلى ذلك، شهدنا وما نزال نشهد محاولات دولية حثيثة لتثبيت سلطة “أمر واقع” راديكالية جهادية في دمشق كي تصمد للمدة التي رُسمت لها، فتسلمت مقاليد الحكم بتوافقات دولية وإقليمية لا بإرادة شعبية حرة.
لست بصدد الإجابة عن سؤال: لماذا وقع الاختيار عليها؟ ولا في صدد إعادة وصف المشهد المسرحي الساخر لمؤتمر وطني عقدته، أو إعلان دستوري سخيف وضعته، فهذا ليس موضوعنا. ما يهمنا هو أنها، كقوة أمر واقع مؤقتة ومرحلية، ولا سيما في إقليم الساحل، منحتها القوى المشغّلة 5 سنوات لتحقق ما يراد منها. كما أنها تكرست فوق دماء ضحايا مجازر الإبادة على الهوية الدينية التي طالت سكان الساحل من العلويين في آذار 2025 وما قبله وبعده، والدروز في السويداء في تموز من العام نفسه. ولم تلقَ ممارساتها الجرمية مواقف شعبية تُذكر من جمهور ادعى أنه مع ثورة العدالة والحرية والكرامة.

يمثل هذا تحولاً بنيوياً وتهديداً وجودياً تتعرض له مجتمعات الأقليات، ولا سيما المجتمعات العلوية في الكيان السوري في إقليم الساحل ومدينة دمشق وريفها. لا بد أن يقطع الفرد العلوي مع مصطلحات الماضي الترقيعية، وأن تؤسس هذه المجتمعات العلوية، عبر ممثليها ونخبها، لمرحلة تفاوضية ندية ضمن الممكن والمتاح، تهدف إلى تثبيت مطلب الفيدرالية التامة كمرحلة انتقالية لعقد أو عقدين على الأكثر. وأزيد على ذلك بضرورة أن يكون العمل ممهداً بشكل علمي وعملي لحق تقرير المصير بالاستقلال التام، والحرية بالبقاء ضمن كونفدرالية سورية من عدمه.
فخ “المعارضة” ووهم الشرعية الدستورية “
شتان بين نِدٍّ يفاوض ومعارضٍ يستجدي”
في عام 2026 وبعد أشهر من السبات مؤخرا وموات الخطاب السياسي في الفضاءات العمومية العلوية، شهد العلويون تطبيع مؤسسات الإدارة الذاتية شمالي وشرقي سوريا مع دمشق. هذا المشهد رفع منسوب الإحباط، وتراجع الرأي العام العلوي في الفضاءات العمومية والافتراضية عن الإشارة إلى مطالبه السياسية باللامركزية، بما في ذلك الناشطون السياسيون. وأصبح من الغباء بمكان الاعتقاد بأنه لا يوجد تناقض بنيوي بين المطالبة بتقرير المصير، وبين أن تُعرّف عن نفسك كـ “معارض” لسلطة المركز. كيف هذا؟! ألسنا نتحدث عن مسلّمات؟!
يعترف من يقدم نفسه “معارضاً”، ضمنياً، بشرعية الدولة والسلطة القائمة من الناحية السياسية. وفي حالة العلوي هنا، فإنه يعترف بالسلطة المركزية في دمشق الممثلة بقيادتها من ائتلاف قوى إسلامية جهادية. إذ إن تبني صفة المعارضة في سياقها التقليدي قد يُفهم، سياسياً وقانونياً، كقبول بقواعد اللعبة التي تفرضها السلطة المركزية، وهو ما قاد تاريخياً العديد من الحركات للانزلاق نحو التسويات الهشة أو القبول بحقائب وزارية هامشية بدلاً من التغيير الجذري. يتجاوز الموقف المطلوب هنا المنافسة السياسية المعتادة نحو إنكار الشرعية تماما. يتطابق هذا الموقف مع الاستراتيجية التي تبنتها “جبهة التحرير الوطني الجزائرية” عام 1954؛ حيث رفض قادة الجبهة بشكل قاطع الانخراط كـ “حزب معارض” ضمن النظام السياسي الفرنسي، لأن ذلك كان سيعني اعترافاً ضمنياً بشرعية الإدارة الفرنسية للجزائر، وفضلوا القطيعة المؤسساتية وتقديم أنفسهم كحركة تحرر ندّية، مما أجبر باريس لاحقاً على التفاوض معهم على أساس الاستقلال. فهل تقبل بما قبلته الإدارة الذاتية شمالي وشرقي سوريا سابقاً قبل حلها، وتعود للخطأ التاريخي في ثلاثينيات القرن الماضي عندما غبنت دمشق دولة اللاذقية وانضمت الأخيرة إلى دولة الوحدة مع حلب والسويداء، فمات حقها بالإدارة المناطقية والمالية المستقلة وفق الاتفاق، وذهبت لامركزيتها مع الريح؟
بالعودة لمسألة الموقف السياسي والمعارضة، يصطدم هذا المفهوم جذرياً مع مطلب من يريد ويتطلع للفيدرالية الدائمة أو المرحلية قبل الاستقلال مستقبلاً. سواء كنت فرداً لا تمارس النشاط السياسي، أو تمارسه منفرداً أو عبر تمثيل سياسي، فأنت تقدم، بمجرد إعلانك طوعاً أنك “معارض” لقوة الأمر الواقع الحالية والمحتلة لإقليم الساحل، تنازلاً مجانياً واعترافاً تقر به بشرعية تفتقر إليها. لم تستطع المافيا الحاكمة في دمشق، التي تمثل واجهة لقوى إقليمية ودولية، أن تكسب الأطراف لمنحها شرعية وطنية. لقد فشلت في ذلك مع العلويين وبالمثل في السويداء مع الدروز، لكنها نجحت نسبياً في استقطاب قادة (قسد) إلى تسوية انتهت بقبول مناصب في النظام الجديد لم تحظَ بإجماع شعبي كوردي. تمثل تجربة انخراط الإدارة الذاتية شرقي الفرات في مؤسسات المركز نموذجاً لـ “المحاصصة غير العادلة”. ويجب أن يفكر أي فاعل سياسي في إقليم الساحل، فرداً أو قوة سياسية، من خلفية علوية أو أي خلفية أخرى، بالكلفة السياسية جراء قبوله بفتات المناصب، التي ستنتهي بإضافة طبقة أخرى من الشرعنة بشكل مجاني لقوة الأمر الواقع الحالية وبديلتها المستقبلية. ووفق هذا المنحى، لا يشكل رفض القوى السياسية العلوية والرأي العام لسلطة دمشق اختلافاً مع سياساتها بهدف تعديلها، إننا نتحدث هنا عن موقف إنكار قانوني وسياسي تام لشرعية وجودها من الأساس، واعتبارها “قوة احتلال” وأمراً واقعاً لا أكثر.
جذور المطلب الفيدرالي ومواجهة هيمنة المركز
يعود ربط جغرافيا إقليم الساحل بمطلب الفيدرالية إلى عام 2014، بعد انسداد الأفق للحل السياسي، واستمر الحديث عنه حتى التدخل الروسي عام 2015 لمصلحة النظام السابق. ومنذ ذلك الوقت، بدأ يتراجع هذا الخطاب من قِبل الغرف الدعائية التابعة لنظام الأسد، وهي دعوة كانت قد لاقت رواجاً في الأوساط العلوية والمسيحية، وانتشر معها خطاب الهوية السريانية والحديث عن الخصوصية الثقافية لفترة من الزمن.
وبمعزل عن الخوض في الخلفيات السياسية لشرائح الجمهور التي تلقفت تلك الدعوة؛ ففي ذلك الوقت تقسمت البلاد السورية على الأرض عسكرياً، وظهرت دعوات الفدرلة بعد بروز الاستقطابات الطائفية، وموت عشرات الآلاف من الشباب العلويين على جبهات بعيدة، وتنامي سخط شديد من الأهالي، وتوجيه اتهامات للسلطات وعلى رأسها الرئيس الهارب بشار الأسد بالفشل والخيانة. إذاً، المطلب بالفيدرالية ليس مطلباً مستجداً.
وعليه، يبرز المطلب الفيدرالي كضرورة اقتصادية واجتماعية بقدر ما هو حاجة سياسية. فإذا شرّحنا بعجالة العلاقة بين العاصمة والأطراف عبر التاريخ الحديث، سنجد أن المركز يعتمد سياسة استنزاف ممنهجة لثروات الأطراف المادية والبشرية لتعظيم هيمنته. ويتجلى ذلك بوضوح في التحالف التاريخي بين برجوازية دمشق والحواضر الكبرى (كحلب وحمص) مع السلطات المتعاقبة، والذي أدى إلى استقطاب وابتلاع القوى العاملة من الأطراف وضمنا الساحل لخدمة التوسع العمراني والاقتصادي للمركز الرئيسي والمراكز الأخرى، وهذا الحال في التنمية غير المتوازنة في أمكان عدة من العالم. هذا النزيف البشري والمادي المستمر أعاق التنمية في الأطراف، وحوّلها إلى مجرد خزانات وموارد تُستنزف لمصلحة العاصمة. هذا النمط من الهيمنة المركزية شُخّص عالمياً؛ ففي فرنسا مثلاً، نشر الجغرافي “جان فرانسوا غرافييه” عام 1947 كتابه “باريس والصحراء الفرنسية”، حيث أثبت بالأرقام كيف ابتلعت العاصمة باريس الموارد الاقتصادية والبشرية من باقي الأقاليم، مما أجبر الدولة الفرنسية لاحقاً على التوجه نحو اللامركزية لإنقاذ الأطراف.

تُطرح الفيدرالية اليوم باعتبارها الحل الواقعي المتاح لإبقاء الكيان السياسي السوري الحديث كدولة اتحادية بالحد الأدنى. ولم يعد هذا الطرح مجرد رؤية نظرية. لقد تبلور هذا الحل كتوجه عام تجلى بوضوح في التظاهرات والوقفات الشعبية الواسعة التي شهدها إقليم الساحل، وتوافقات النخب السياسية والثقافية والمجتمعية والروحية التي طالبت صراحة بالفيدرالية وحق تقرير المصير، وصولاً إلى المطالبة بتأمين حماية دولية لضمان هذا الانتقال. هذا المسار يُشبه ما سلكه إقليم كوردستان العراق؛ ففي ربيع عام 1991، شكلت الانتفاضة الشعبية الكوردية الأساس الواقعي الذي استندت إليه القيادات لطلب الحماية الدولية عبر قرار مجلس الأمن 688، مما مهّد لاحقاً لتثبيت الفيدرالية كاستحقاق دستوري بقوة الأمر الواقع والإرادة الشعبية. في حال تحقق هذه الفيدرالية بضغط دولي بعد مساع شاقة للمطالبين بها، فأنا أجدها مرحلة تمهيدية تمتد لعقد من الزمن أو عقدين على الأكثر؛ ريثما تبنى مؤسسات الإقليم، للوصول إلى الاستحقاق النهائي المتمثل بحق تقرير المصير.
إضافة إلى السلطة الأموية الجديدة وجمهورها الثوري، تتمسك القوى الاقتصادية الفاعلة في المركز بخيار الدولة المركزية الذي يتيح استغلال الأطراف. ويستمر وهم “العاصمة التاريخية” وإرثها، الذي تماهى سابقاً مع الشمولية، ليصل اليوم إلى مركزية الإسلام السياسي. تبرز الفيدرالية كالدرع الوحيد الذي يكسر هذه الحلقة التاريخية من الاستغلال الممنهج، لكنها بالنسبة لإقليم الساحل لن تكون محطة نهائية لمن أراد الديمومة؛ فلا يمكن تحمل تبعات هشاشة البنى الاجتماعية للمركز، والخوض في قضايا لا يملك سكان الإقليم رفاهية تقديم الوقت والموارد من أجلها مجاناً.
قطيعة و”تجاهل” كورقة تفاوضية فعالة
تلاشت فرص ترميم الثقة مع السلطة المركزية الحالية بعد عمليات التطهير العرقي والمجازر المتتالية التي استهدفت العلويين في حواضرهم التاريخية في إقليم الساحل. وما زاد الطين بلة، دعم الحاضنة الشعبية الواسع للسلطة الحالية لنداءات الاستهداف بذريعة تمرج “الفلول”. لقد أصبحت القطيعة مع دمشق مساراً واقعياً لا رجعة فيه لمن ينظر لمستقبل يعمّه السلام؛ فأي مجتمع يتفاوض على أمنه الوجودي مع قاتله؟ لكن لا يخلو الأمر ممن يرون أن في تقديم التنازلات فرصة لرد البلاء.
وعلى أية حال، يُحقق التجاهل، والاستمرار في عدم الاعتراف بالمركز كأداة تفاوضية استراتيجية، مكاسب محورية لا يمكن تحقيقها عبر “المعارضة التقليدية”. هذا السلوك يضرب شرعية المركز، الذي تحتاج سلطته الراديكالية إلى تسويق نفسها دولياً كـ “دولة حاضنة” لتحصل على الاعترافات، كما يُذكّر المجتمع الدولي بأنها حكومة ميليشيات تحكم بقوة الأمر الواقع.
يرفع كل من القطيعة والتجاهل سقفَ التفاوض، ولا يحصران تقديم المجتمعات العلوية كـ “معارضة” تطالب الجلاد بإيصال ممثلين إلى مقاعد برلمانية، أو بوعود شفهية بحماية هذه المجتمعات دون ممارسات الإلغاء والمحو الثقافي. ومع مرور الوقت، يُجبر التمسك بالقطيعة المجتمعَ الدولي على تجاوز حكومة دمشق، ووضع “شكل الدولة السورية المستقبلي” على طاولة التفاوض الندّي المباشر.
بناء الهوية الإقليمية وكسر الانغلاق الطائفي
أصبح التمسك بسردية “الهوية الوطنية الجامعة” السياسية بحاجة إلى إعادة نظر دقيقة؛ فقد أصابها من الاختلال الكثير، ولم تبقَ سوى النوستالجيا لتذكّر الناس بمشتركات إنسانية ليست كافية لتحقيق اجتماع سياسي صحي. لقد تآكلت هذه الهوية الوطنية لأسباب تبدأ بتاريخ هذه السلطة وإجرامها، ودعم جمهور واسع لبقائها.
لقد أصبحت هذه الهوية، التي يسعى في مناكبها بقايا اليسار وتيارات العروبة والبعث، حمولةً تاريخيةً إشكاليةً مُرجأة للمستقبل. تتطلب المرحلة بلورة هوية “إقليمية” متماسكة في إقليم الساحل بالمعنى السياسي. وانطلاقاً من الواقع الديمغرافي والسياسي، وبما أن المجتمع العلوي هو الكتلة الأكبر الفاعلة في الإقليم والمستهدف الأول بالتهديد الوجودي، فإن مسؤولية المبادرة تقع بالدرجة الأولى على عاتق نخبه. لذلك أي مبادرة علوية يجب أن تهدف لتشكل نواة صلبة لعقد اجتماعي إقليمي جديد، يجمع كافة السكان كشركاء متساوين في المواطنة، يواجهون تحديات المركز معاً ويشكلون جبهة داخلية صلبة غير قابلة للاختراق، ويكون فضاء هذا الإقليم الجغرافي والثقافي الرئيس هو الفضاء المتوسطي الأوروبي. هذا النهج يشبه الطريقة التي أُسس بها “لبنان الكبير” عام 1920، حيث قادت النخب المارونية الحراك التفاوضي بناءً على مخاوفها الوجودية، لكنها صاغت مشروعها النهائي كعقد اجتماعي يشمل السنة والشيعة والدروز كشركاء في الكيان الجديد.
واقع الاستبداد الجديد وحتمية “تعاضد النخب”
تصطدم ممارسة العمل السياسي بصعوبات كبيرة في إقليم الساحل، وذلك في ظل سطوة قوة الأمر الواقع المتطرفة والتهديد بالاعتقالات والخطف والترهيب، وهو ما يحصل حتى الآن وإن كان بوتيرة أقل مؤخراً. وتطال هذه التحديات حتى النخب الموجودة في المهجر بفعل آليات الضغط المختلفة.
لا تثمر الجهود الفردية سياسيا أمام آلة القمع المركزية الجديدة؛ لذا تفرض المرحلة، أكثر من أي وقت مضى، “تعاضداً” وثيقاً وعابراً للحدود بين مختلف الحراكات السياسية العلوية في الساحل والمهجر، ومع القوى السياسية والمجتمعية الأخرى ضمن الإقليم. ويتحتم تتويج هذا التعاضد وتلك القطيعة بصياغة وإعلان “ميثاق التزام إقليمي”، يُشكّل نواة دستور مرحلي وعقد اجتماعي لإقليم الساحل.